ابن حزم
307
المحلى
933 - مسألة - ( 1 ) فان ذكروا حديث أبي جندل ، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم رده على المشركين فلا حجة لهم فيه لوجوه ، أولها انه عليه السلام رده ولم يكن العهد ثم بينهم وهم لا يقولون بهذا ، والثاني انه عليه السلام لم يرده حتى أجاره لم مكرز بن حفص ( 2 ) من أن يؤذى ، والثالث انه عليه السلام قد كان الله تعالى أعلمه أنه سيجعل الله له فرجا ومخرجا ونحن لا نعلم ذلك ، والرابع انه خبر منسوخ نسخه قول الله تعالى بعد قصة أبى جندل ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاء كم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن ) فأبطل الله تبارك وتعالى بهذه الآية عهدهم في رد النساء ثم أنزل الله تعالى براءة بعض ذلك فأبطل العهد كله ونسخه بقوله تعالى : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) وبقوله تعالى في براءة أيضا . ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ؟ ) الآية فأبطل تعالى كل عهد للمشركين ( 3 ) حاشا الذين عاهدوا ( 4 ) عند المسجد الحرام . وبقوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) ، وقال تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * فأبطل الله تعالى كل عهد ولم يقره ولم يجعل للمشركين إلا القتل ، أو الاسلام ، ولأهل الكتاب خاصة اعطاء الجزية وهم صاغرون ( 5 ) وأمن المستجير والرسول حتى يؤدى رسالته ويسمع المستجير كلام الله ( 6 ) ثم يردان إلى بلادهما ولا زيد ، فكل عهد غير هذا فهو باطل مفسوخ لا يحل الوفاء به لأنه خلاف شرط الله عز وجل وخلاف أمره * روينا من طريق البخاري نا عبد الله بن محمد نا عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير عن السور بن مخرمة وغيره فذكر حديث الحديبية ، وفيه ( فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يوسف في قيوده ( وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ) ( 7 ) فقال سهيل : هذا أول ما أقاضيك عليه ان
--> ( 1 ) سقط لفظ ( مسألة ) من النسخة ( اليمنية ) ( 2 ) في النسخة اليمنية ( كرز بن جابر ) وصححناه من تاريخ الكامل لابن الأثير طبع إدارتنا ج 2 ص 138 نسأل الله اتمامه ، وهو في البخاري أيضا ج 4 ص 39 ( 3 ) في النسخة اليمنية ( كل عهد لمشرك ( 4 ) في النسخة اليمنية ( عاهدهم ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( اعطاء الجزء صاغرين ) ( 6 ) في النسخة اليمنية ( كتاب الله ) وما هنا انسب بالتلاوة ( 7 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 4 ص 40 والحديث مطول جدا فيه فوائد عظيمة ، ومعنى ( يرسف ) يمشى مشيا بطيئا بسب القيود